www.elnaghy.com
عزيزي الزائر
هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل
يمكنك التسجيل ببساطة ويسعدنا انضمامك إلينا

www.elnaghy.com

منتدى الشيخ الناغى للعلوم الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
دعوة لإخواننا جميعا - شاركونا في استمرار هذا العمل الصالح لنحقق معا الأهداف التي قام من أجلها وهي : نشر العلم النافع ، نشر العقيدة الإسلامية والدعوة إليها ، الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ودفع الشبهات عن الإسلام والمسلمين ، إصلاح حال الأمة بإصلاح عقيدتها وبيان صالح الأعمال ومكارم الأخلاق ، السعي في مصالح الناس بما نستطيع من صالح العمل.

شاطر | 
 

 باب فضل الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shitifa1
عضو بارز
عضو بارز


عدد المساهمات : 111
نقاط : 331
التقييم : : 8
تاريخ التسجيل : 26/09/2009
العمر : 32
العمل/الترفيه مشرف قسم المنتدى العام وقسم البرامج

مُساهمةموضوع: باب فضل الإسلام   الأربعاء أكتوبر 07, 2009 8:15 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين.

قال الإمام المجدد رحمه الله تعالى محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: باب فضل الإسلام وقول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا وقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل إعطاء ؟ قال: هل نقصتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة .

وفيه؛ تعليقا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: "عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله، إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحات عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصادا في سبيل الله وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة".

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم، ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين، أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين .


--------------------------------------------------------------------------------


هذا الباب هو الباب الأول: باب فضل الإسلام، ذكر فيه المؤلف رحمه الله آيات وأحاديث وآثارا، فأول ذلك قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا وهذه الآية أنزلها الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة في حجة الوداع، فقوله: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يعني به الإسلام، وهذا الكمال لا نقص بعده، ومن هنا قال العلماء رحمهم الله: إن دين الإسلام دين كامل، لا يحتاج إلى زيادة، كما أنه دين كامل لا يجوز أن ينقص منه شيء، وبناء على هذا جعلوا من ابتدع بدعة فتعبد الله بها، مستدركا على الله تعالى ما أتم به على عباده من إكمال هذا الدين، أو ما أنعم الله عز وجل به على عباده من إكمال هذا الدين، فقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وهذا عائد إلى حقيقة الإسلام، وهو أن هذا الإسلام كامل ليس فيه نقص بوجه من الوجوه، فهذا فضل الإسلام باعتبار حقيقته، ثم بين الله عز وجل فضل الإسلام باعتبار شموليته لكل زمان ومكان، فإنه قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ثم قال: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا يعني إلى يوم القيامة.

ففي الأول شمولية من جهة قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وفي قوله أيضا: عَلَيْكُمْ وفي قوله أيضا: لَكُمُ وهذا خطاب لجميع الناس إلى يوم القيامة، فهو شامل باعتبار المخاطبين، وشامل باعتبار الزمان والمكان؛ لأنه رضيه دينا إلى قيام الساعة، ولم يقيد ذلك بمكان دون مكان، وخاطب به الناس كافة، فدل هذا على فضل الإسلام على غيره لأن الشرائع السابقة كانت محدودة بزمان ومكان وبقوم، وأما شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس يحدها زمان ولا مكان، وليست خاصة بقوم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار .

وهذا المعنى المذكور في هذه الآية هو من عموم بعثته عليه الصلاة والسلام، ذكره الله عز وجل في مواطن من كتابه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ؛ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ؛ فهذه الآية فيها بيان فضل الإسلام في حقيقته، حيث إنه دين كامل، والثاني: شموليته لجميع الخلائق والأجناس والأمكنة والأزمنة، وثالثها أيضا: بقاء هذا الدين لا ينسخ أبدا، بخلاف الشرائع السابقة فإنها نسخت، كانت خاصة ونسخت، كما قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ يعني أنه ناسخ لجميع الأديان السابقة، وعلى هذا يظهر فضل الإسلام على غيره من الأديان السابقة، من جهة كماله ومن جهة شموليته ومن جهة بقائه إلى يوم القيامة، يعني بقاء هذا الدين يتعبد به لله رب العالمين.

والآية الثانية، هو قوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فهذه الآية أظهر الله بها فضل الإسلام باعتبار شموليته في قوله: النَّاسِ والثاني باعتبار حقيقته، وهو أن هذا الدين دين يتعبد به الإنسان ربه جل وعلا دون أن يشرك به، فقوله: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي هذا خطاب لجميع الناس، ورسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - شاملة، كما تقدم في الآية السابقة، والثاني في قوله: فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وهذا هو تحقيق التوحيد الخالص لله عز وجل، في قوله: فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ؛ وهذا الخطاب للناس: إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي بين الله عز وجل في سياق هذه الآيات ما يثبت أن هذا الدين حق، فمن شك فيه فإنما شك في الحق ولا يضر الإسلام شيئا، كما قال تعالى في أواخر الآيات: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ؛ فهذه الآية بين الله عز وجل فيها فضل الإسلام من جهة شموليته ومن جهة حقيقته، وهو أنه دين يوجب على أتباعه أن يوحدوا الله عز وجل ولا يشركوا به شيئا.

ثم بعد ذلك ذكر المؤلف قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ هذه الآية اختلف العلماء رحمهم الله من المراد بها؟ هل المراد بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أن المراد بها مؤمنو أهل الكتاب؟ فقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خاطبهم الله عز وجل باسم الإيمان، ثم قال لهم: اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ هل هذا الأمر في قوله: وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ هو أمر لأهل الكتاب؟ يعني المؤمنين من أهل الكتاب، أو أنه أمر للمؤمنين من أتباعه عليه الصلاة والسلام؟ بعض أهل العلم وهو تفسير ابن عباس والضحاك، واختاره ابن جرير أن المراد بهم في هذه الآية هم مؤمنو أهل الكتاب، ويدل عليه قوله تعالى في سورة القصص: وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا فقوله: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ هو معنى قوله: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ويستدلون على هذا بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه وصدقه . فبين هذا الحديث أن من آمن من أهل الكتاب فإنه يؤتى أجره مرتين، وهذا يوافق قوله في الآية: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ .

ومن العلماء من يرى أن هذه الآية إنما هي في المؤمنين من هذه الأمة، في المؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والدليل عليه، يقولون: سياق الآية؛ لأنه قال بعدها: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ .

والثاني حديث ابن عمر الذي ساقه المؤلف رحمه الله. فإن الله عز وجل جعل لهذه الأمة الأجر مضاعفا، وقالوا: إن آية القصص ليست كآية الحديد؛ لأن آية الحديد يختلف فيها الأجر عن آية القصص، فآية القصص في أهل الكتاب لأنه قال: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ولم يزد على ذلك، وأما هنا فقال: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فذكر لهم ثلاثة أشياء، وأما أهل الكتاب فلهم شيء واحد: يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ؛ وإتيانهم أجرهم مرتين هو الموافق لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. ويرون أن آية الحديد وهي التي ذكرها المؤلف، في هذه الأمة، وآية القصص في أهل الكتاب، أو في مؤمني أهل الكتاب.

وعلى كلا القولين في تفسير الآية فإن فضل الإسلام ظاهر، فإن كانت هذه الآية في أهل الكتاب فوجه ذلك أن الله عز وجل أمرهم بالإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم كانوا على دين منزل من عند الله عز وجل، ولهذا خاطبهم باسم الإيمان، ولم يكونوا كافرين بالشريعة السابقة، فإن من كفر بالشريعة السابقة التي أمر أن يتبعها لا يطلق عليه أو لا ينادى باسم الإيمان، ولكن هنا ناداهم الله باسم الإيمان، فدل ذلك على أنهم كانوا مؤمنين برسالة من كان قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما دعاهم الله عز وجل إلى الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دل ذلك على أن الإسلام يفضل على الديانات السابقة، وهذا فضل الإسلام؛ لأن الله عز وجل لم ينقلهم من الفاضل إلى المفضول وإنما نقلهم من المفضول إلى الفاضل، بل نقلهم، بل جعل عز وجل هذا المفضول منسوخا بالإسلام.

الشيء الثاني، أو الوجه الثاني، هو قوله: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فهذا الأجر المرتب على الإسلام، ليس هو كالأجر المرتب على التعبد لله عز وجل بالرسالات السابقة؛ لأنه لما قال: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ هذا أجر رتبه الله عز وجل على الإيمان برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو كان الأجر واحدا لم يكن لدعوتهم وذكر أجرهم مزيد فضل، ولكن لما ذكر هذا الفضل بعد دعوتهم إلى الإيمان دل هذا على أن الأجر المرتب على اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هو كالأجر المرتب على اتباع من سلف من إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبه يظهر فضل الإسلام على غيره، سواء فيما رتب عليه من أجر أو فيما أمر به الناس من اتباع الإسلام.

وعلى التفسير الثاني لهذه الآية وأنها في المؤمنين من هذه الأمة، يكون أيضا الأمر واضحا، وهو قريب من الأمر الأول، وهو أن الله عز وجل بين لنا فضل الإسلام بأمرين: الأمر الأول: الدعوة إليه، والأمر به، ولا شك أن الأمر بالشيء دليل على فضله، والثاني أيضا: ما رتبه الله عز وجل من الأجر على الإسلام والإيمان برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مما يدعو إلى اتباعه والإيمان به وبما جاء به عليه الصلاة والسلام - فالأمر في هذه الفضيلة ظاهر.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله قال: وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه يعني به "صحيح البخاري" قال: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط. إلى آخر الحديث ؛ هذا الحديث ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا، وهذا المثل أبان به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فضل الأمة على الأمم السابقة، حيث إنها عملت عملا قليلا وأجرت أجرا مضاعفا، فالطائفة الأولى وهي الثلاث ملل: الإسلام واليهود والنصارى، فالإسلام واليهودية والنصرانية، فاليهود عملوا من الغدوة وهي أول النهار إلى نصف النهار، على قيراط والقيراط يساوي واحد إلى اثني عشر من الدرهم. والثاني النصارى عملوا من نصف النهار إلى صلاة العصر، على قيراط، وهذه الأمة عملت من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين، فهذه الأمة عملها أقصر مدة لأنه من صلاة العصر إلى غروب الشمس.

والثاني: أن الله عز وجل جعل لهم الأجر مضاعفا، فأولئك على قيراط، وهذه الأمة على قيراطين، قال: فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: ما لنا أكثر عمل وأقل عطاء. غضب اليهود والنصارى، إما أن يكون قد غضب اليهود والنصارى لما أخبرهم الله عز وجل في كتبهم بهذا؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قد بشر به في الكتب السماوية السابقة، وذكرت شيء من أوصافه، فلعلهم لما ذكر الله عز وجل ذلك في كتبهم غضبوا، ولكن لا يغضب منهم إلا من كان كافرا معترضا على حكم الله عز وجل، وإما أن يكون هذا الغضب في الآخرة، إذا رأوا الأجور وأن هذه الأمة ضاعف الله عز وجل لها الأجر مع قلة العمل، وهذان تفسيران ذكرهما العلماء، وذكروا على الوجه الثاني أنه عبر بالماضي لتحقق وقوع ذلك.

وقوله: قال: هل نقصتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء قوله: هل نقصتكم من حقكم شيئا هذا الحق الذي ذكره الله عز وجل إنما هو باعتبار ما تفضل به عز وجل على عباده فرتب لهم أجورا على الطاعات، وجعلهم مستحقين لها إذا وافوه بها على الوجه الذي يرضاه عنهم، ثم قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء فالأول وهو الاستحقاق أو الحق يتعلق بعدل الله عز وجل، والثاني يتعلق بالفضل، فالله عز وجل من عدله أنه يوفي عباده أجورهم ولا يبخسهم شيئا، هذا من عدله عز وجل، وأما فضله فيتفضل به على من شاء من عباده، قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا .

هذا الحديث المذكور هاهنا حديث ابن عمر رضي الله عنه في الأجراء، هو حديث دال على فضل الإسلام، باعتبار أن الله عز وجل فضل أهل الإسلام على غيرهم بما ضاعف لهم من الأجور، وهذا الفضل لم يكونوا مستحقين له أو حائزين عليه إلا بوصف الإسلام، وأن الأجر لو كان على العمل فاليهود عملت أكثر والنصارى عملت أكثر، ولكن جاء الفضل باعتبار الوصف الذي قام بهم، وهو وصف الإسلام، فلما تحقق فيهم الإسلام فعملوا عملا أقل مما عمله من قبلهم، كان أجرهم مضاعفا، فهذا الفضل إنما نالوه لأنه تحقق فيهم، إنما نالوه بوصف الإسلام، أو بانتمائهم إلى الإسلام حقيقة، نالوا هذا الأجر وضوعف لهم، وهذا مثله مثل الآية السابقة؛ لأن الآية السابقة إنما نالوا الأجر المرتب فيها لما قام بهم الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدلك على فضل الإسلام على غيره، وأن هذا الفضل عائد إلى الإسلام، ومورث لتفضيل أهل الإسلام على غيرهم، وإنما كانوا أفضل من غيرهم لما تلبسوا به من حقيقة الإسلام.

ثم قال: وفيه عن أبي هريرة، وهذا يعني فيه يعني في "الصحيح" عائد إلى قوله: في الصحيح، وهو هنا في صحيح الإمام مسلم رحمه الله قال: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة هذا الحديث ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله أضل عن الجمعة اليهود والنصارى، يعني أنه لم يهدهم إلى أن يجعلوا هذا اليوم يوم عطلتهم واستراحتهم ويوم عيدهم، وإنما وفق الله عز وجل هذه الأمة لهذا اليوم واختاره سبحانه وتعالى لهم، فعندنا يوم الجمعة يتلوه السبت ثم الأحد، هذه ثلاثة أيام، الجمعة لأهل الإسلام والسبت لليهود، وللنصارى يوم الأحد.

وأنت إذا نظرت إلى هذه الأيام الثلاثة، وجدت هذه الأيام الثلاثة لا تكون إلا على هذا الترتيب: الجمعة يليه السبت يليه الأحد، فهم تبع لنا؛ لأننا لو بدأنا بالسبت لانقطع ما بين الأحد والجمعة، وإنما توالت، وإنما هذه الأيام المتوالية يكون فيها أهل السبت وأهل الأحد بعد أهل الجمعة، فصاروا تبعا لنا ولسنا تبعا لهم، ولهذا قال: وكذلك هم تبع لنا ، يوم الجمعة: يعني أن الله هدانا ليوم الجمعة، فكانوا بعدنا السبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، يعني أن الله عز وجل يبعث هذه الأمة قبل الأمم ويحشرهم قبل الأمم، ويقضي بينهم قبل الأمم ويدخلهم في منازلهم قبل الأمم، ثم تأتي الأمم بعد أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة أي نحن الآخرون من أهل الدنيا في الوجود لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، ووجد بعد إخوانه ممن تقدمه، والأولون يوم القيامة، يعني أن هذه الأمة جاءت في الوجود في الدنيا بعد الأمم، لكنها تتقدم على الأمم يوم القيامة؛ فهذا الحديث فيه فضل الإسلام على الأمم السابقة، وهو أمر ظاهر لأنهم تبع لهذه الأمة في الدنيا والآخرة.

والثاني أن الله عز وجل فضل هذه الأمة بما اختاره لها من يوم الجمعة، وهذا التفضيل الوارد في هذا الحديث إنما جاء بالانتماء إلى ملة الإسلام، فهذا تفضيل لهذه الأمة على من سلف في الدنيا والآخرة.

ثم قال: وفيه تعليقا، يعني في الصحيح، والمراد به هنا "صحيح الإمام البخاري رحمه الله" ؛ وهذا التعليق قد وصله عبد بن حميد والإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وحسنه ابن حجر والعيني، وتحسينه إنما هو بشواهده، وأما هذه الطريق ففيها ضعف من جهة عنعنة محمد بن إسحاق، ومن جهة أنه من رواية داود بن الحسين عن عكرمة، وداود في روايته عن عكرمة ضعف، لكن للحديث شواهد كثيرة، حسنه العلماء رحمهم الله بهذه الشواهد.

قال فيه: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة والحنيفية السمحة هي دين الإسلام، كما في الحديث: بعثت بالحنيفية السمحة فهي حنيفية في التوحيد، يعني أن هذه الشريعة أو هذا الدين فيه تحقيق لتوحيد الله عز وجل؛ لأن الحنيف هو المائل عن الشرك قصدا إلى التوحيد: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وكما قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ؛ وقوله " السمحة " يعني في التشريع، قال الله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ؛ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ؛ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ؛ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ؛ فهي سمحة في التشريع حنيفية في التوحيد.

ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث وفيه شاهد على فضل الإسلام، وذلك أنه أحب الدين إلى الله عز وجل، ولهذا جعله الله عز وجل خاتما للأديان كلها، ورضيه دينا إلى يوم القيامة؛ لأنه أحب الدين إلى الله عز وجل. وهذا يبين لك فضل الإسلام؛ لأن قوله: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة إما أن يكون الدين المراد به هنا، يعني الأديان السابقة، ويكون فضله واضحا، يعني هو أحبها إلى الله، وإما أن يراد بالدين هو خصوص الإسلام وأعلاه وأجله الحنيفية السمحة، وعليه يكون هذا الدين فضله فيما؟ يعني فضل هذا الدين في سماحته ويسره ورفع الحرج عن هذه الأمة في هذه الشريعة؛ لأن الديانات السابقة والشرائع السابقة كان فيها من الإصر والأغلال ما ليس على هذه الأمة.

الشاهد أن هذا الحديث ظاهر في فضل الإسلام على الأديان، وظاهر في فضل الإسلام في العقيدة والتشريع. أما العقيدة ففي قوله " الحنيفية " التي أجمع عليها الأنبياء، وأما " السمحة " ففي التشريع الذي اختصت به هذه الشريعة وفضلت به على الشرائع السابقة.

ثم أورد المؤلف رحمه الله أثر أبي بن كعب الذي خرجه ابن أبي شيبة وابن المبارك في الزهد، واللالكائي وابن بطة وابن نعيم في الحلية، خرجوا هذا الأثر، أثر أبي بن كعب رضي الله عنه قال: " عليكم بالسبيل والسنة "؛ السبيل هنا يراد به الجماعة، قال الله عز وجل: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ؛ ولهذا الإمام ابن بطة رحمه الله أورده في باب ما أمر به من التمسك بالسنة والجماعة والأخذ بها، والسيوطي رحمه الله في كتابه " الأمر بالاتباع " ذكره تحت فصل " فصل في الأمر بلزوم السنة والجماعة والنهي عن الفرقة "، فدل على قوله: السبيل، أن المراد به الجماعة، لكن هذه الجماعة هي جماعة الحق التي اجتمعت على الحق، قال: فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار.

هذا الحديث ذكر فيه المفارقة بين من فاضت عيناه من خشية الله، لكن ليس على السبيل والسنة، وبين من فاضت عيناه من خشية الله وهو على السبيل والسنة؛ لأن الإنسان قد يكون فيه خشية من الله عز وجل ولكنه لا يكون على السبيل والسنة، مثل ما فسر بعضهم قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً فسرت هذه الآية في أحد تفسيراتها بأن هؤلاء في المترهبين الذين خشعوا لكنهم يعاقبون يوم القيامة؛ لأنهم ليسوا على حق وإنما هم على باطل، من جنس ما ذكره الله عز وجل في قوله: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا .

وأما القسم الثاني وهم الذين يذكرون الله، لكن على سبيل وسنة، هؤلاء هم الذين إذا فاضت أعينهم من خشية الله لا تمسهم النار، مثل مل ذكر الله عز وجل في قوله: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ؛ فهذه جاءت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانوا على السبيل والسنة. وقال الله عز وجل: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ وهذه جاءت في من آمن من النصارى، فكان على الإسلام والسنة، ففاضت عيناه، فإنه لا تمسه النار، كما ذكر أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث.

ثم قال: " وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله، إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحات عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها " ، هذه الجملة التي ذكرها أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فيها تمثيل لحال المؤمن الذي كان على الإسلام والسنة فاقشعر جلده، والقشعريرة هي الرعدة التي تأخذ الإنسان، فأخذته رعدة بسبب خشيته ووجله، فإن هذا مثله كمثل الشجرة، هذه الشجرة لها أوراق، وهذه الأوراق قد يبست؛ لأن الرطب يكون ممسكا بأصله وهو الشجرة، أما اليابس من هذه الأوراق إذا جاءته الريح فإنها تتساقط هذه الأوراق وتتحات، وأنت ترى الأشجار إذا يبس ورقها ثم جاءتها الريح أحيانا لا يبقى على الشجرة شيء من هذه الأوراق، فكذلك من خشي الله عز وجل وهو على الإسلام والسنة، فإن الله عز وجل يذهب عنه ذنوبه ويمحوها جل وعلا، وهذا كثير ذكره الله عز وجل في كتابه.

ثم قال: " وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة " ، يعني أن الاقتصاد في العبادة مع كون الإنسان على الإسلام والسنة، خير من الاجتهاد في العبادة وليس الإنسان على سبيل وسنة، وهذا مثل ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج؛ فإنهم أهل بدعة وضلالة قد قال فيهم - صلى الله عليه وسلم -: يحقر أحدكم صلاته عند صلاته وصيامه عند صيامه وقراءته عند قراءته. ثم ذكر قال: يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فهؤلاء لما لم يكونوا على سبيل وسنة لأنهم خالفوا جماعة المسلمين ولم يعملوا بموجب السنة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت قراءتهم لهذا القرآن لا يستفيدون منها شيئا، لا أجرا ولا عملا، ولهذا الاقتصاد في العبادة مع كون الإنسان على السبيل، يعني على السنة، خير من الاجتهاد في العبادة وهي بخلاف، وليس على سبيل وسنة، وفيه تحذير من البدعة؛ لأن أهل البدع قد يتعبدون لله عز وجل بعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد يرهقون أنفسهم في ذلك، لكن لا يؤجرون على هذا الاجتهاد الذي خالفوا فيه السنة؛ لأن عملهم وقع غير مقبول.

هذا الحديث أو هذا الأثر عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، يدل عل فضل الإسلام، من جهة أن الإسلام الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتمل على أمرين: السبيل والسنة، وهي الجماعة الذين اجتمعوا على الإسلام، وعلى السنة، وهي الطريقة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فسر بهذا قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا فسرها ابن عباس رضي الله عنه بأنها السبيل والسنة، وفسر الحسن البصري رحمه الله قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا فسرها بأنها السنة، فدل هذا التفسير تفسير الحسن البصري رحمه الله لهذه الآية: عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ أن الشرعة المذكورة في: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً هي السنة، والمنهاج هي الطريقة التي يتعبد بمقتضاها لله عز وجل، وهذا يشهد لقوله: " عليكم بالسبيل والسنة " .

فهذا الأثر فيه فضل الاستمساك بالإسلام الخالص من الشوائب والبدع والمحدثات، وأن فضل الإسلام لا يتحقق بكماله إلا لمن كان على السبيل والسنة. وجملة هذه الفضائل ما ذكر في هذا الحديث، النجاة من النار ومغفرة الذنوب، وقبول العمل، يعني فيه ثلاثة أشياء، النجاة من النار لمن حقق الإسلام على الوجه الصحيح الخالي من البدع والشوائب، كان له القبول ومحا الله عز وجل عنه الذنوب ولم تمسه النار، وإذا لم تمسه النار يعني أنه من أهل الجنة؛ لأن الله عز وجل قال: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وليس ثمة في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فإذا لم تمسه النار معناه أنه من أهل الجنة، فالعمل أو الاستمساك بالإسلام الخالي عن الشوائب والبدع والمحدثات مورث لهذه الأشياء الثلاثة: قبول العمل ومحو الذنوب ودخول الجنة، وهذه لا تجتمع ولا تتأتى إلا في الإسلام الصحيح الخالي من البدع والشوائب، فدلك هذا على فضل الإسلام من حيث ما يترتب على اتباع أو على العمل به على وجهه المنزل من عند الله عز وجل، ما يترتب عليه من هذه الأجور العظيمة وصلاح العمل.

ثم أورد حديث أبي الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم إلى آخره " وهذا الأثر أثر أبي الدرداء رضي الله عنه، خرجه الإمام أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية، وهذا الأثر وهو أثر أبي الدرداء متعلق بمرتبة الإحسان، وهي أخص مراتب الدين وأعلاها؛ لأن الدين ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وأعلى هذه المراتب الإحسان الذي فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -: بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهو المذكور في قوله تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ومذكور في قوله تعالى وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ؛ فهذا الأثر متعلق بفضل، أو متعلق بأعلى مراتب الدين وهو الإحسان.

قوله في الحديث: يا حبذا نوم الأكياس الأكياس: جمع كيس، وهو ضد الأحمق، ولهذا جعلهما متقابلين، لأن قوله: الحمقى، جمع أحمق، وهو قليل العقل، والكيس هو وافر العقل، فإن وفرة العقل تمنع الإنسان عن الوقوع فيما لا يحسن أن يقع فيه.

ثم قال: ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين فقوله: ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين، هذه هي مرتبة الإحسان، هذا الأثر يبين أن العمل وإن كان قليلا ولكنه إذا عمله الإنسان مع مراقبة لله عز وجل كان أنفع وأفضل وأكمل للعبد من العبادة التي يعملها وإن كانت كثيرة لكنه تنقصها هذه المرتبة وهذا يوافق حديث أبي بن كعب في قوله: وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة لأن من كان على السبيل والسنة فإنه يراقب ربه جل وعلا فيما يعمل، فدل هذا على فضل الإسلام من جهة ما يحققه هذا الدين لصاحبه الذي عمل بأعلى درجاته ما يحقق له من الفضل والخير الذي لم يكن ليناله إلا بمراقبته لله عز وجل المتعلقة بمرتبة الإحسان التي هي أعلى مراتب الدين.

وهذا الأثر قد شرحه ابن القيم في كتابه "الفوائد"، وبين أنه من جواهر الكلام، وأدله على فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم، والله تعالى أعلم، وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1002
نقاط : 1421
التقييم : : 44
تاريخ التسجيل : 25/09/2009
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: باب فضل الإسلام   الأربعاء أكتوبر 07, 2009 8:45 pm

زادك الله حرصاً على هذا الدين وفهمه وجعل عملك هذا خالصاً لوجهه الكريم وجزاك عنا خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elnaghy.ahlamontada.com
أم محمود السلفية
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد المساهمات : 783
نقاط : 1108
التقييم : : 12
تاريخ التسجيل : 22/10/2009
العمر : 32
الموقع : www.elnaghy.com

مُساهمةموضوع: رد: باب فضل الإسلام   الخميس مارس 18, 2010 3:45 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
باب فضل الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.elnaghy.com :: قسم الحديث الشريف :: منتدى الحديث العام وكتب السنة-
انتقل الى: